أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
145
العقد الفريد
فقال فيه عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فقد ضاقت بما يأتي اليدان أتغضب ان يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان ؟ وأشهد أن قربك من زياد * كقرب الفيل من ولد الأتان وقال زياد : ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ من قول يزيد بن مفرغ الحميري : فكّر ففي ذاك إن فكّرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير ؟ عاشت سميّة ما عاشت وما علمت * أنّ ابنها من قريش في الجماهير سبحان من ملك عبّاد بقدرته * لا يدفع الناس محتوم المقادير وكان ولد سمية : زيادا : وأبا بكرة ، ونافعا ؛ فكان زياد ينسب في قريش ، وأبو بكرة في العرب ، ونافع في الموالي ؛ فقال فيهم يزيد بن مفرغ : إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب إن رجالا ثلاثة خلقوا * من رحم أنثى مخالفي النّسب . . . ذا قرشي ، فيما يقول ، وذا * مولى وهذا ابن أمه عربي ! وقال بعض العراقيين في أبي مسهر الكاتب : حمار في الكتابة يدّعيها * كدعوى آل حرب في زياد فدع عنك الكتابة لست منها * ولو غرّقت ثوبك بالمداد وقال آخر في دعيّ : لعين يورث الأبناء لعنا * ويلطخ كلّ ذي نسب صحيح عبد اللّه بن حجاج ولما طالت خصومة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ونصر بن حجاج عند معاوية ، في عبد اللّه بن حجاج ، مولى خالد بن الوليد - أمر معاوية حاجبه أن يؤخر أمرهما حتى يحتفل مجلسه ، فجلس معاوية وقد تلفّع بمطرف خزّ أخضر ، وأمر بحجر فأدني